محمد بيومي مهران
349
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك ، أو أن اللّه أوحي إليه : أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ، فأمره أن يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة ، روي عن ابن عباس وغيره : فعلى هذا يكون قد كمل الميقات يوم النحر ، وحصل فيه التكلم لموسى عليه السلام ، وفيه أكمل اللّه الدين لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ، وكان موسى لما أتم الصيام ثلاثين يوما وعزم على الذهاب إلى الطور ، استخلف على بني إسرائيل أخاه هارون ووصاه بالإصلاح وعدم الإفساد ، وهذا تنبيه وتذكير ، وإلا فهارون عليه السلام نبي شريف كريم على اللّه ، وله وجاهة وجلالة صلوات اللّه عليه وعلى سائر الأنبياء ، وهناك كما أشرنا ، أنكر ريح فمه فاستاك بعود خرنوب أو بلحاء شجرة ، فأمره اللّه أن يصوم عشرة أيام أخرى ، وفي تلك الليالي العشر ، افتتن بنو إسرائيل ، لأن الثلاثين انقضت ولم يرجع إليهم موسى « 1 » ، وإلى هنا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 2 » ، وقال تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ « 3 » . وهكذا لم يمضي وقت طويل على انغلاق البحر لموسى وقومه ، حتى كانت الردة وعبادة العجل ، كما جاء في التوراة والقرآن العظيم ،
--> ( 1 ) تفسير الكشاف 2 / 151 ، تفسير النسفي 1 / 48 ، 2 / 74 ، تفسير أبي السعود 1 / 174 ، الدر المنثور 3 / 115 ، تفسير روح المعاني 1 / 257 - 258 ، تفسير البحر المحيط 4 / 379 ، مختصر تفسير ابن كثير 2 / 48 ، تاريخ الطبري 1 / 421 - 422 ، ابن الأثير 1 / 107 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 142 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 51 ، 54 ، 92 - 93 سورة طه : آية 83 - 98 .